علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
198
المقرب ومعه مثل المقرب
باب أسماء الأفعال [ أسماء الأفعال بين القياس والسماع ] اعلم : أنّ العرب وضعت للفعل أسماء ، وأكثر ذلك في الأمر ؛ نحو قولهم : بله زيدا ، بمعنى : دع زيدا ، ورويد عمرا ، بمعنى : أمهله ، وتيد مثلها ، ونزال بمعنى : انزل ، وتراك عمرا ، بمعنى : اتركه ، وحذار الشرّ ، بمعنى : احذر الشر ، وقرقار ، وعرعار ، بمعنى : قرقر ، وعرعر ، ومه بمعنى : اكفف ، وصه ، بمعنى : اسكت ، وأيها ، أي : كف ، وهيت بكسر الهاء وفتحها ، أي : أسرع ، وهيك مثلها ، وقطك أي : اكتف ، وقدك مثلها ، ودع ؛ أي : انتعش . ودعا لك ، ودعدعا مثلها ، وآمين ، بقصر الألف ومدّها ، أي : استجب ، وهلمّ ؛ أي : أقبل أو احضر ، وحىّ ؛ أي : أقبل ، وهلا ، أي : قرّ ، وحيهل بفتح اللام وتسكينها ؛ أي أقبل ، أو ائت ، وقد تنون فيقال : وحيّهلا ، ولا تكون إذ ذاك إلا بمعنى : ائت ، وهاء وها وهاك ، أي : خذ . وذلك كلّه موقوف على السمّاع ، يحفظ ، ولا يقاس عليه / إلا ما كان منه على فعال ، نحو : نزال ؛ فإنّه يقاس عليه في الأفعال الثلاثية ؛ لكثرة ما جاء منه . وحكمها أن تعامل معاملة الفعل الذي هي بمعناه في التعدّى وتركه ؛ فتقول : تراك ، كما تقول : اترك ، وتراك عمرا ، كما تقول : اترك عمرا . ولا تضاف إلى معمولها ؛ كما لا يضاف الفعل ، لا تقول : تراك زيد ، فإن اتصلت به كاف مخاطبة " 1 " ، نحو قولهم : رويدك زيدا ، كانت حرف خطاب بمنزلتها في ذلك . ولا يقدّم معمولها ، لعدم تصرفها ، لا تقول : زيدا دراك ، ولا الشّرّ حذار . ولا ينصب الفعل بعد الفاء في جوابها ، إلا أن تكون من لفظ الفعل ، نحو قولك :
--> ( 1 ) م : باب أسماء الأفعال قولي : " فإن اتصلت به كاف مخاطبة ، نحو قولهم : رويدك زيدا ، كانت حرف خطاب بمنزلتها في ذاك " إنّما لم يجز أن تجعل في موضع خفص بالإضافة ؛ لأن أسماء الأفعال تنزلت منزلة الأفعال في أول وضعها ، والأفعال لا يجوز إضافتها ؛ فلم تضف هي لقيامها في أول وضعها مقام ما لا يضاف . أه .